سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

964

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

القرآن الحكيم أيضا لقوله عزّ وجلّ : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » . وقوله تعالى : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « 2 » . وكلامكم يخالف صريح كلام اللّه العزيز . الشيخ عبد السلام : لا شك أنّ الخليفة ( رض ) حكم بصلاح المسلمين ، وحرّم المتعة لأنّه كما جاء في كتاب الإصابة للعسقلاني ج 3 / القسم 1 / 114 عن عمر بن شبّة قال [ واستمتع سلمة بن أميّة من سلمى مولاة حكيم بن أميّة بن الأوقص الأسلمي ، فولدت له ، فجحد ولدها ، فبلغ ذلك عمر فنهى عن المتعة . ] فحرّم عمر ( رض ) المتعة حتى لا يشيع هذا الأمر ولا يتكرّر ، وكلّنا نعلم أنّ الأولاد الذين جحدهم آباؤهم ، ينكرهم المجتمع أيضا ، فيسبّبون فسادا كبيرا ، من أجل ذلك ولكي لا يكثر الفساد ، نهى عمر عن المتعة . قلت : ولكن هذا حاصل حتى في النكاح الدائم أيضا ، فكم من رجل جحد ولده وأنكر ما ولدته زوجته ، فهلّا نهى عمر عن النكاح الدائم أيضا ؟ ! أفهل تكليف الخليفة ومسئوليته في قبال عمل سلمة بن أميّة وإنكاره ولده ، أن يحرّم حلال اللّه ويغيّر حكمه ويبدّل دينه ؟ ! أم كان المفروض أن يعظ سلمة ويأمره بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن يقابله بالحكمة والموعظة الحسنة ، فيوقظ وجدانه ويقوّي إيمانه فيشعره

--> ( 1 ) سورة النجم ، الآية 3 و 4 . ( 2 ) سورة الأحقاف ، الآية 9 .